صبري القباني

391

الغذاء . . . لا الدواء

ولكي نعرف ذلك ، يجدر بنا أن نلم بفكرة عامة عن تكون البيضة ونموها . . رغم تعدد ظروف تربية الدجاج وتغذيته . ويمكن القول بأن الدجاج يتناول نوعا واحدا من الغذاء ، لينتج بعده بيضا ذا قشر أبيض أو أصفر ، أو مائل إلى السمرة . أما لون الآح ( البياض ) داخل البيضة ، فيتقرر وفق كمية الخضروات التي تتناولها الدجاجة ، وكان هناك اعتقاد سائد بأن الآح الذي يميل إلى اللون القاتم يشير إلى أن الطائر الذي أنتجه قد أكثر من تناول الخضار وبالتالي أودع البيضة مقادير أكثر من الفيتامين ( آ A ) ، ولكن الرأي السائد اليوم أن من المفضّل عدم الاعتماد على البيض كمصدر لذلك الفيتامين . ومن الضروري أن نشير هنا إلى حقيقة علمية ثابتة وهي أن الاختلافات الكبيرة التي تقع في تركيب البيضة من الداخل ليس لها أدنى تأثير على لون قشرتها ، وهذه ناحية هامة يجب ألا تغرب عن بال المستهلك الواعي . أما أسباب تلك الاختلافات فلا علاقة لها بأن إنسانا ما يريد الحصول على مادة أساسية في صنع كعكة لذيذة ، أو طبق شهي ، لأن الأساس الذي يقوم عليه إنتاج الدجاجة للبيض هو - بجملة واحدة - الرغبة في إنتاج طائر آخر ، بوساطة بيضة مخصبة . إن البيضة المخصبة تحتاج إلى حرارة مقدارها 104 فهرنهايت ، أي ما يقرب من حرارة الدجاجة نفسها ، فإذا رقدت الدجاجة الأم على البيض مدة ثلاثة أسابيع فقست البيضة وأخرجت إلى الدنيا دجاجة جديدة . على أن جرثومة الحياة لا تنتظر الحضانة في الغالب ، فإن حرارة تصل إلى 68 درجة فهرنهايت - وأيام الصيف كفيلة بتوفيرها - كافية لكي يبدأ الجنين بالتكوّن . ونستطيع بعد ثلاثين ساعة في مثل هذه الحرارة أن نميز خفقان قلب الجنين الذي لن يفقس في مثل هذه الظروف ، رغم حاجته إلى مجال أوسع للحياة . ولقد استطاع الإنسان على مر العصور أن يدجن دجاج الغابة وأن يحمله على تخصيص كل وقته لإنتاج البيض حتى بات المتوسط السنوي لإنتاج الدجاجة العادية هو مائتا بيضة على الأقل ، ورغم هذا فإن أحدا ما لم يتمكن من وضع حل مؤكد لمشكلة تكوّن الجنين في البيضة حتى أصبح تجار البيض يختارون البيض غير المخصب من الدجاج الصغير السن لتفادي تلك المشكلة . فالحرارة المرتفعة هي أهم الأسباب المؤدية إلى حدوث تلك الاختلافات الكبيرة